الشيخ عزيز الله عطاردي

684

مسند الإمام حسن ( ع )

ثمّ قال لأهل الجهاد من المؤمنين « وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » فلستم أيّها الناس نائلين ما تحبّون إلّا بالصّبر على ما تكرهون ، إنّه بلغني أنّ معاوية بلغه إنا كنّا أزمعنا على المسير إليه فتحرّك لذلك فأخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم بالنخيلة حتّى ننظر وتنظروا ونرى وتروا . قال : وانه في كلامه ليتخوّف خذلان النّاس إياه ، قال : فسكتوا فما تكلّم منهم أحد ولا أجاب بحرف ، فلمّا رأى ذلك عديّ بن حاتم ، قال : أنا ابن حاتم سبحان اللّه ، ما أقبح هذا المقام ؟ ألا تجيبون امامكم وابن بنت نبيكم أين خطباء مضر ؟ اين المسلمون ؟ أين الخواضون من أهل المصر الّذين ألسنتهم كالمخاريق في الدّعة فإذا جد الجدّ فروّاغون كالثعالب أما تخافون مقت اللّه ولا عيبها وعارها . ثمّ استقبل الحسن بوجهه ، فقال : أصاب اللّه بك المراشد ، وجنّبك المكاره ووفّقك لما يحمد ورده وصدره ، فقد سمعنا مقالتك وانتهينا إلى أمرك ، وسمعنا منك وأطعناك فيما قلت ، وما رأيت وهذا وجهي إلى معسكري ، فمن أحبّ أن يوافيني فليوافي ، ثم مضى لوجهه ، فخرج من المسجد ودابّته بالباب فركبها ، ومضى إلى النخيلة وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، وكان عديّ أوّل الناس عسكرا . ثمّ قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، ومعقل بن قيس الرياحي ، وزياد بن صعصعة التيمي ، فأنّبوا الناس ولاموهم وحرّضوهم وكلّموا الحسن بمثل كلام عديّ بن حاتم في الإجابة والقبول . فقال لهم الحسن : صدقتم رحمكم اللّه ، ما زلت أعرفكم بصدق النيّة والوفاء بالقول والمودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا ثمّ نزل ، وخرج